السيد علي الحسيني الميلاني
301
نفحات الأزهار
وجوه دلالة هذا الكلام وكلام والد ( الدهلوي ) هذا يوضح دلالة حديث النور على المطلوب من وجوه : 1 - قوله : " وقد افتضت الحكمة الإلهية أن ينالوا بذلك الصفاء والرفعة ، ففوضت إليهم رئاسة العالم ، قال الله تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) . أقول : إذا كان الأمر كذلك فإن الإمام عليا عليه السلام كانت له الأهلية الكاملة لأن تفوض إليه رئاسة العالم - وهي الخلافة العامة والحكومة التامة - لوجود المقتضي الذي ذكره لذلك ، بدليل حديث ( النور ) ، وإذ أنه يفيد كون أمير المؤمنين عليه السلام أشرف وأفضل من آدم وسائر الأنبياء عليهم السلام ، ما عدا خاتمهم صلى الله عليه وآله من حيث الصفاء والرفعة وغير ذلك لاتحاد نوره مع نوره ، مع العلم بأنه أفضل جميع الأنبياء السابقين ، فحديث النور من الأدلة الدالة على وجوب تفويض الإمامة لعلي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو المطلوب ، فمخالفة ( الدهلوي ) لأبيه وإنكاره دلالة الحديث على الإمامة أمر غريب . 2 - قوله : " وفي الأمة . . . " أقول : وبما أن حديث النور يدل بفحواه دلالة قطعية على هذا المعنى ، فإن عليا عليه السلام هو الخليفة بعد الرسول الأعظم لا غيره ممن لا يبلغ هذه الدرجة ولا إلى أقل قليل منها . 3 - قوله : " كالشمس تنعكس . . . " ظاهر في أن خلفاء الرسول يجب أن يكونوا هكذا ، لا كالتراب والخشب والحجارة التي لا تنعكس فيها أشعة الشمس أبدا . ولا ريب في أن عليا هو الذي كان يداني النبي في حالاته وصفاته ، بل هما واحد ( لحديث النور ) وغيره بحيث لا يدانيه أحد حتى من الأنبياء والمرسلين ، فكيف بأولئك الذين لم تنطبع في ذواتهم شئ من صفات الرسول ، ولم تتمثل فيهم